مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

50

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وقد يسمّى هذا المنهج بالفقه المأثور ، وكان يدوّن تارة مبسوطاً ومع ذكر الروايات المأثورة بمتونها وأسانيدها - كما نجده في مثل : كتاب الكافي للكليني ، وكتاب من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق قدس سره ، وأخرى مع حذف الأسانيد بل وتقطيع متون الروايات أيضاً والاقتصار على الفتاوى بألفاظ النصوص موزّعة على المسائل والأبواب الفقهية ، كما نجد ذلك في كتاب الشرائع لابن بابويه قدس سره [ ت / 2329 ه‍ ] ، والهداية والمقنع للشيخ الصدوق قدس سره [ ت / 381 ه‍ ] . إلّا أنّ تطوّر الفقه واتّساع تفريعاته وآفاقه على أساس ما كان يستجد من قضايا وحوادث ، وما كان قد حصلت الحاجة إليه والابتلاء به في المذاهب الأخرى ومدوّناتها الفقهية من تطبيقات وفروض تقديرية وتقسيمات حديثة للموضوعات والأبواب الفقهيّة ، أوجب استقلال المنهج الفقهي في العرض والتدوين عن الفقه المأثور . وقد ساعد على ذلك الاحتكاك والنقد والحوار الذي كان يجري بصورة مستمرة بين فقهائنا وفقهاء المذاهب الأخرى ، سيّما في الحواضر والجامعات العلمية الرئيسية كبغداد التي كانت مركزاً تضم كلّ المدارس الفكرية والفقهية في ذلك العصر ، وكان جانب الكرخ منها محلة الشيعة وملتقى علمائهم وفقهائهم كالشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي ، وفيها المكتبة التي أنشأها أبو نصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة البويهي والتي كانت من امّهات دور العلم يوم ذاك . وفي ذلك يقول ياقوت الحموي [ ت / 626 ه‍ ] : « لم يكن في الدنيا أحسن كتباً منها ، كانت كلّها بخطوط الأئمة المعتبرة وأصولهم المحرّرة » « 1 » . وهكذا بدأ الفصل بين المصنفات الفقهية وكتب الحديث ، وأصبحت الكتب والرسائل الفقهية تدوّن بمنهجه المستقل - كما في فقه العامّة - وكان يستند في مجال الاستدلال عليها وتخريجها بالروايات والآيات وباجماع الطائفة ومسلّماتها وببعض المسائل الكلامية والاستدلالات العقلية في بعض الأحيان ، وهذا ما نستظهره من كتب ومصنفات القديمين العماني [ ت / 368 ه‍ ]

--> ( 1 ) معجم البلدان 1 : 534 .